الذهب يحفظ القيمة والأرض الزراعية تصنع الثروة

الذهب يحفظ القيمة والأرض الزراعية تصنع الثروة

رغم الارتفاعات القياسية التي شهدتها أسعار الذهب خلال السنوات الأخيرة، وما حققه من قفزات كبيرة في قيمته السوقية، لا يزال الجدل قائما حول الفارق بين الادخار والاستثمار، وهل يكفي امتلاك الذهب لتحقيق نمو حقيقي في الثروة أم أن هناك أدوات استثمارية أخرى أكثر قدرة على توليد العوائد؟

ويؤكد الأستاذ محمد جمال حمزة، رئيس مجلس إدارة شركة بشاير سيوة، أن الذهب يعد من أهم أدوات حفظ القيمة في مواجهة التقلبات الاقتصادية والتضخم، لكنه في جوهره يظل وسيلة ادخارية أكثر منه استثمارا مباشرا منتجا للعوائد.

وأوضح حمزة أن أسعار الذهب ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات العشر الأخيرة، وتضاعفت في الفترة من 2015 وحتى 2026 بنسبة 2500%، إلا أن هذه الزيادة تزامنت أيضا مع ارتفاعات ملحوظة في معدلات التضخم وأسعار السلع والخدمات، وهو ما يعني أن الذهب نجح بدرجة كبيرة في الحفاظ على القوة الشرائية للأموال، لكنه لا يخلق قيمة مضافة أو تدفقات نقدية دورية لصاحبه.

وأضاف أن الفارق الجوهري بين الذهب والأرض الزراعية يتمثل في أن الذهب أصل ساكن يحتفظ بالقيمة، بينما تمثل الأرض الزراعية أصلا منتجا تتزايد قيمته بمرور الوقت ويحقق في الوقت نفسه عوائد تشغيلية مستمرة.

وأشار إلى أن الأراضي الزراعية شهدت خلال السنوات الأخيرة نموا ملحوظا في قيمتها السوقية بلغت 5000%، خاصة الأراضي التي تم استصلاحها وتطوير بنيتها الأساسية وتحويلها إلى مشروعات إنتاجية ناجحة، موضحا أن الأرض الزراعية كلما انتقلت من مرحلة الاستصلاح إلى مرحلة الإنتاج ارتفعت قيمتها الاستثمارية بصورة كبيرة.

وأكد حمزة أن القيمة الحقيقية للأرض لا تقتصر على سعرها فقط، وإنما تشمل ما تحمله من أصول إنتاجية داخلها، وعلى رأسها أشجار النخيل التي تعد من الأصول الزراعية المعمرة القادرة على تحقيق إنتاج مستمر لعشرات السنين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على زيادة القيمة السوقية للمشروع بالكامل.

وأضاف أن المستثمر في الأراضي الزراعية لا يراهن فقط على ارتفاع قيمة الأصل مع الزمن، بل يستفيد أيضا من العائد الناتج عن الإنتاج الزراعي والتوسع المستقبلي وفرص التسويق والتصدير، وهو ما يجعل الاستثمار الزراعي أحد أكثر الاستثمارات ارتباطا بالاقتصاد الحقيقي.

واختتم رئيس مجلس إدارة شركة بشاير سيوة حديثه بالتأكيد على أن الذهب يظل خيارا مهما لحفظ المدخرات، لكن بناء الثروة على المدى الطويل يحتاج إلى أصول منتجة وقادرة على النمو الذاتي، وهو ما يجعل الأرض الزراعية، وخاصة المزروعة بالنخيل، من أبرز الفرص الاستثمارية التي تجمع بين الحفاظ على رأس المال وتحقيق العائد المستدام.