واحة سيوة وطور سيناء.. منافسة قوية على المركز الأول لأفضل مناطق زراعة المجدول في مصر؟

يشهد قطاع الاستثمار في زراعة النخيل المجدول نموا كبيرا في مصر خلال السنوات الخمسة الأخيرة، بعد أن تبين أمام المستثمرين الأرباح الكبيرة التي تحققها زراعة نخيل المجدول، والطلب الواسع على تمر المجدول في السوق المحلي والأسواق الأجنبية، وذلك بعد أن أثبت المجدول المصري جدارته بقوة وأصبح ينافس أفضل الدول في إنتاج المجدول مثل الأردن وفلسطين والمغرب، وحتى تمر المجدول الأمريكي الذي تشتهر به عدة مناطق في كاليفورنيا.
ورغم توسع الاستثمارات في زراعة نخيل المجدول في مصر، يظل السؤال الأهم وهو، ما هي أفضل مناطق زراعة المجدول في مصر؟
والإجابة بعد سنوات وتجارب متعددة لزراعة المجدول، أن أفضل المناطق هي التي تضم كافة العناصر اللازمة لإنتاج أفضل ثمار المجدول ذات الكثافة الكبيرة في حجم الثمرة وسكرياتها المرتفعة المميزة، وهي كلها عناصر تتوافر في تمر المجدول المزروع في واحة سيوة ومنطقة طور سيناء بمحافظة جنوب سيناء، وهما المنطقتان الأفضل في مصر حاليا بالإضافة إلى مناطق أخرى تأتي في المركز الثاني بإنتاج تمور المجدول بجودة عالية مثل الواحات البحرية، ثم تأتي مناطق الفرافرة والوادي الجديد في المركز الثالث حيث تنتج ثمار مجدول بجودة متوسطة بسبب مشكلات نقص المياه وتأثير المناخ على لون الثمار.
لكن أيهما أفضل في زراعة المجدول واحة سيوة أم طور سيناء؟
الإجابة على هذا السؤال تحتاج إلى سرد كافة عناصر الإنتاج اللازمة لإنتاج ثمار مجدول مميزة بأعلى مواصفات التصديرية، وهنا يجب أن نعقد المقارنة التالية ونحلل المعطيات والنتائج.
زراعة المجدول في واحة سيوة
يرجح خبراء النخيل أن منطقة واحة سيوة هي الأفضل لزراعة المجدول في مصر، نظرا لتمتعها بعدد كبير من المزايا التي لا توجد في مناطق أخرى بطول الصحراء الغربية المصرية، فمن المناخ المثالي إلى التربة المناسبة للزراعة وحتى وفرة المياه تجمع سيوة كافة المزايا المطلوبة لإنتاج أفضل ثمار المجدول “الجامبو” والمطلوبة بأسعار كبيرة في كافة دول العالم.
المناخ في واحة سيوة
المناخ في واحة سيوة صحراوي جاف وهو أفضل طقس ينمو فيه النخيل بدون القلق من الإصابة بالأمراض الفطرية، كما يعتبر المناخ الجاف عامل رئيسي في نضج التمر بأعلى جودة للتصدير، وهو ما يظهر بشكل عملي وواضح في المزارعة النموذجية المملوكة لشركة بشاير سيوة بجوار منطقة جبل الدكرور
جودة المياه في واحة سيوة
تعتبر مياه الري في سيوة من أنقى المياه الجوفية في مصر، وتبلغ ملوحتها بين 300 إلى 700 جزء في المليون بأغلب مناطق الزراعة، وتبلغ ملوحة المياه في مزارع بشاير سيوة بمنطقة جبل الدكرور بين 400 إلى 600 جزء في المليون وهي أفضل معدلات الملوحة المناسبة لنمو النخيل بشكل صحي وإنتاج التمور بأعلى جودة وأعلى إنتاجية، هذه المعدلات تساهم في إنتاج تمر مجدول عالي الجودة بحجم كبير وسكريات مرتفعة، وهو ما يعزز القدرة التنافسية للتمور المصرية في الأسواق العالمية.
تميز التربة في واحة سيوة
تتميز التربة في واحة سيوة بأنها رملية خفيفة وجيدة الصرف، وهي التربة التي يبحث عنها كل المستثمرين الزراعيين الراغبين في إنتاجية مرتفعة وإصابات شبه معدومة بأعفان الجذور والأمراض الفطرية المختلفة.
سيوة مركز استثمارات متكامل
أصبحت واحة سيوة الآن أهم مناطق زراعة النخيل في مصر، نظرا لتوافر كل عوامل نجاح الاستثمار في النخيل بداية من الفسائل “بنت جورة” المتميزة إلى جانب توافر الخبرات الكبيرة من أهالي الواحة والفنيين والعمال الزراعيين المتخصصين في رعاية النخيل، إلى جانب أن واحة سيوة تضم الآن مناطق واسعة من زراعات تمور المجدول المعد للتصدير تصل إلى 12 ألف فدان تزرعها شركات كبرى في السوق المصري، كما تزدهر في سيوة صناعة التمور
كل هذه العوامل تجعل واحة سيوة الوجهة الأولى للاستثمار في زراعة تمر المجدول في مصر.
زراعة المجدول في طور سيناء
يرى كثير من خبراء النخيل أن رغم تميز منطقة طور سيناء بإنتاج مميز من تمور المجدول مرتفع الجودة، إلا إن المنطقة تضم عدة عوامل سلبية تجعلها بالمركز الثاني في جودة ثمار المجدول بعد واحة سيوة.
تراجع إنتاجية المجدول في طور سيناء
تواجه زراعة تمور المجدول في منطقة طور سيناء عدة عقبات أهمها تراجع إنتاجية النخيل نظرا لارتفاع الملوحة الأرضية المتسببة في إجهاد النبات وتراجع إنتاجه، لذلك يرى خبراء أن زراعة المجدول في طور سيناء لا تناسب المستثمرين الراغبين في تحقيق أرباح جيدة من زراعة المجدول.
هذه التحديات تؤثر بشكل مباشر على جودة الثمار والعائد الاقتصادي من الاستثمار في نخيل المجدول.
رغم أن منطقة طور سيناء تقدم إنتاجا جيدا من تمر المجدول، إلا أن واحة سيوة تظل الأفضل في مصر من حيث جودة الثمار، وحجم الإنتاج، وانخفاض التكاليف، وارتفاع العائد الاستثماري.
ويرى خبراء النخيل في مصر أن واحة سيوة حاليا أفضل منطقة لزراعة تمر المجدول في مصر، خاصة للمستثمرين الباحثين عن أعلى جودة للتصدير وأكبر عائد اقتصادي.